الشيخ عبد الحي الإدريسي الكتاني الفاسي

142

نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الادارية

كما سبق عن مسند أحمد أنهم كانوا يرقصون ويقولون محمد عبد صالح ظهر لك أن تسميته لعبا تجوز وإلا فذكر المصطفى لا يكون معه اللعب وانما يكون في الجد وانظر لقول الغزالي في كتاب السماع من الاحياء واجب أن يصان القرآن عن الضرب بالدف ونحوه لان صورة هذه الأمور صورة اللهو واللعب والقرآن جد كله فلا يجوز أن يمزج بالحق المحض ما هو لهو عند العامة وصورته صورة اللهو عند الخاصة وإن كانوا لا ينظرون إليها من حيث إنها لهو بل ينبغي أن يوقر القرآن فلا يقرأ على شوارع الطرق بل في مجلس ساكن ولذلك لا يجوز الضرب بالدف مع قراءة القرآن ليلة العرس ولما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت الربيع بنت معود بن عفراء وعندها جوار يغنين فسمع إحداهن تقول وفينا نبي يعلم ما في غد على وجه الغناء فقال عليه السلام صلى الله عليه وسلم دعي هذا وقولي ما كنت تقولين وهذه شهادة بالنبوة فزجرها عنها وردها إلى الغناء الذي هو لهو ولان هذا جد محض فلا يقرن بصورة اللهو فواجب في الاحترام العدول إلى الغناء عن القرآن كما وجب على تلك الجارية العدول عن شهادة النبوة إلى الغناء ه‍ منها ونحوه لابن التين السفاقسي في شرحه على الصحيح ونظيره ما سبق في باب ذكر ما كانوا يغنون به فانظره وفي الارشاد للقسطلاني على قصة الربيع هذه وقوله دعي هذه وقولي لخ ما نصه فإن مفاتيح الغيب عند الله لا يعلمها إلا هو وأيضا يحتمل أن يكون المنوع أن يوصف عليه السلام صلى الله عليه وسلم أثناء اللعب واللهو إذ منصبه أجل وأشرف من أن يذكر إلا في مجالس الجد ه‍ وكذلك تقول هنا لو كان فعل الحبشة